تامر أفندي يكتب: أرجوك لا تقرأ هذا المقال!

ليس لدي تفسير أو ربما استيعاب لما يحدث في بعض بلادنا العربية سوى أن أقول أننا في مرحلة تاريخية تسمى "المكايدة" وتلك التي كان يفعلها فيما مضى بعض الرجال بأن يعاقب أهله فيتزوج من "ساقطة" أو كانت تفعلها النساء فتخون إحداهما صديقتها مع حبيبها.. فيما بعد أصبح ذلك التصرف عُقدة درامية في الأعمال السينمائية ثم مالبث أن أصبح نهجا وسياسة وزدنا عليه مغالاة في المكايدة بأن كرمنا "الساقطة" وبررنا "الخيانة"، والعجب في أننا نٌقارن بين "بشار" و"الجولاني".. فهل يا سادة تجوز المقارنة بين القحابي!".
دعكم الآن مما هو الآن.. فلو أدركنا ما قبله لما وصلنا إليه.. وفي الأراضي المستباحة لا تستطيع تحديد أي حمار هذا الذي كان "أبو البغل".. أو كيف تُنجب هذه الأفراس "أمهار" وجيادها مخصية في الأسر.
من "جبل طارق" إلى "الجولان" ثمة حكاية لـ«أبو عبد الله» آخر ملوك غرناطة، إذ وقف ينوح تحت ذيل جبل طارق وسط نسائه وأولاده بعد انكساره وهزيمته أمام جيوش الملك « فرديناند والملكة إيزابيلا».
كم كان لبني الأحمر من مُلك وسُلطان لم يبقى منه سوى هذا الرداء الذي يرتديه ويرفع طرفه ليُخفي به وجهه وهو يبكي بكاء مُراً وينشج نشيجاً محزناً.
«نعم.. لك أن تبكي يا أبو عبد الله.. يا أيها الملك الساقط على ملكك بكاء النساء.. إنك ضحكت بالأمس كثيراً، فابك اليوم بمقدار ما ضحكت بالأمس.. فالسرور نهار الحياة والحزن ليلها، ولا يلبث النهار الساطع أن يعقبه الليل القاتم.. لو أن ما ذهب من يدك من ملكك.. ذهب بصدمة من صدمات القدر، أو نازلة من نوازل القضاء، من حيث لا حول لك في ذلك ولا حيلة؛ لهان أمره عليك، أما وقد أضعته بيدك، وأسلمته إلى عدوك باختيارك، فابك عليه بكاء النادم المتفجع الذي لا لا يجد له عزاء ولا سلوى.
لم يكن أبو عبد الله الأول.. ولن يكون الأخير لأنه لا أحد يتعلم من التاريخ.. فالأمر لا يحتاج إلى تنبؤ.. إنما هي حرب معلومة أطرافها ومراحل تخطيطها وهدفها.. وإذا كان الكبر يأخذنا بألا نُصغي إلى بعضنا البعض.. فلما لم نصغ إلى "الله".. ننعس في ديارنا ونواري ضعفنا بأنه المشيئة.. ولا ندرك أن المشيئة إنما خٌلقت انتصاراً لا انكساراً ولا تُنال إلا بصدق السعي إليها.. هم وضعوا الخطط وقالوا لا محالة واستحال ألا تنفذ.. أخططهم أقوى من قدر الله الذي بالإيمان والصدق يُبدل!.
أنا لا أود أن أحدثك عن "خطة تقسيم الشرق الأوسط" لا عن نتنياهو ولا عن الشيطان الأعظم ولا أذكرك با بن لادن والبغدادي ولا عن كل باطش ظالم.. لا أريد أن أعيد عليك تاريخاً أنت تعرفه.. فالتذكير لا ينفع إلا إذا كان مع المؤمنين.. المؤمنين بأنفسهم.. المؤمنين بأوطانهم.. المدافعين عنها بدمائهم وأرواحهم.. هؤلاء لهم الغلبة في الحرب وإن علا سعارها وتأجج سعيرها.. فللشرف ثمنه وللشهادة قدرها وللنصر رجاله.. ولا أقول لك ذلك تحيزاً ولكن هو كان كذلك قدراً مصر هي "العروة الوثقى" والمبتدا بعد كل منتهى.. والسطوع بعد الأفول.. فمصر ليست حقبة من الزمن ولا سنوات حاكم ولا محكوم.. هنا صوت الله وقدره المحتوم.