ياسر أيوب يكتب أمينة وعبير وسارة وفريال وآية بطلات مصريات وحكايات أوليمبية

حين اجتمع أعضاء اللجنة الأوليمبية الدولية فى العشرين من مارس 2025 فى منتجع كوستا نافارينو على الساحل الغربى لليونان لاختيار رئيس جديد يخلف توماس باخ .. كانت آية مدنى هناك باعتبارها المصرية الوحيدة حاليا فى اللجنة الأوليمبية الدولية التى يبلغ عدد أعضائها 110 .. أول إمرأة مصرية تنال هذه العضوية بعد ثلاثة رجال من مصر .. محمد طاهر باشا فى 1934 وأحمد الدمرداش تونى فى 1960 ومنير ثابت فى 1998 .. ولأنه وفقا للقواعد الأوليمبية يمتنع عن التصويت من يحملون جنسية أحد المرشحين .. فقد ظلت آية مدنى واحدة من 97 عضوة وعضوا لهم حق التصويت والاختيار فى انتخابات كوستا نافارينو .. وأصبحت آية واحدة من 49 عضوة وعضوا منحوا أصواتهم لكريستى كوفنترى لتصبح أول إمرأة تدير اللجنة الأوليمبية الدولية .. ومن المؤكد أن آية مدنى لم تلق حتى الآن ما تستحقه من حفاوة واهتمام باعتبارها المصرية الوحيدة فى اللجنة الاوليمبية الدولية .. ليست فى إحدى اللجان الفرعية إنما اللجنة الأوليمبية نفسها .. وهو مكان لم تحصل عليه آية بالمصادفة أو المجاملة أو التعيين إنما خاضت آية الانتخابات الأوليمبية التى سبقت دورة باريس الماضية .. ونالت آية أعلى الأصوات وحصلت بالتحديد على 86 صوتا لتنال العضوية وتصبح من بين ثمانية أعضاء جدد انضموا للجنة الأوليمبية الدولية .. وكانت هذه العضوية بمثابة جائزة كبرى جاءت بعد طريق طويل ومشوار فاض بالتعب والصبر والإرادة والتحدى
طريق بدأته آية كلاعبة خماسى حديث أصبحت بسرعة بطلة مصر وأفريقيا وأول لاعبة خماسى حديث غير أوروبية تفوز فى 2007 بكأس العالم للكبار بعد فوزها بثلاث بطولات عالم للناشئات وبطولتى عالم للشابات .. وظلت سنوات مصنفة أولى لعالم الخماسى الحديث ناشئات وشابات وكبيرات .. وشاركت فى دورة أثينا 2004 وهى فى السادسة عشر من عمرها كأصغر لاعبة فى البعثة المصرية وأصغر لاعبة أوليمبية فى تاريخ الخماسى الحديث ونالت وسام الرياضة من الطبقة الأولى .. وبعد اعتزالها أصبحت فى 2016 عضوة بلجنة اللاعبين باللجنة الأوليمبية الدولية وإحدى سفيرات العالم للرياضة والسلام .. وأصبحت فى 2019 واحدة من خمس رياضيين اختارتهم اللجنة الأوليمبية الدولية للإشراف على الاتحاد الدولى للملاكمة .. وفازت بجائزة اللجنة الأوليمبية الدولية للمرأة والرياضة عن قارة أفريقيا فى 2016 .. وتم اختيارها عام 2017 كواحدة من أفضل عشر نساء مصريات فى يوم المرأة العربية .. وأهم ما تميزت به آية طيلة مشوارها الرياضى والأوليمبى هو أنها لم تظن أن جلوسها على أحد هذه المقاعد الدولية هو سقف طموحها ونجاحها فتلتزم الصمت دوليا بينما تثير الصخب وتكثر الكلام محليا فقط .. فهى فى كل مناصبها الدولية والأوليمبية دائمة السؤال والمراجعة والنقاش دفاعا عن حقوق ومستقبل كل لاعبات ولاعبى العالم .. ويثق فيها ويحترم أراءها توماس باخ رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية .. وأصبحت آية الآن أحد أعضاء اللجنة الأوليمبية الدولية كصاحبة وصانعة نجاح حققته آية بيديها وليس بأموالها .. بالفكر والجهد والإلتزام وليست الشطارة فى تجارة الوهم والزيف والخداع
لكن تبقى أمينة محمود هى التى افتتحت المشوار الأوليمبى للمرأة المصرية .. فقد عاشت مصر سنينا طويلة جدا لاتسمح لأى لاعبة بالمشاركة الأوليمبية .. وكان الجميع يرون الفتاة المصرية أضعف وأقل من أن تشارك فى أى دورة أوليمبية وأنها بالتأكيد لا تملك القوة أو الموهبة أو الشجاعة والجرأة للقيام بذلك .. وتخيل كثيرون جدا أن أى لاعبة مصرية سيسمحون لها بالمشاركة ستسافر وتعود بفضيحة رياضية لمصر .. وعلى الرغم من كل التطور الاجتماعى والرياضى الذى عاشته مصر منذ مشاركتها الأوليمبية الأولى فى دورة استكهولم 1912 .. لم تسمح مصر بالمشاركة الأوليمبية لأى لاعبة فى أى لعبة .. حتى جاء عام 1972 لتزيد الضغوط والمطالب بمشاركة اللاعبات المصريات .. وفى الحقيقة كانت هناك لاعبتان فقط هما اللتان تستحقان هذه الفرصة .. أمينة محمود فى سباقات الجرى والوثب الطويل .. وسحر منصور فى السباحة .. ولم يقتنع أهل الرياضة فى مصر وقتها بسفر أمينة أو سحر لدورة ميونيخ الأوليمبية .. ولم تستسلم أمينة أو سحر وقليلون يؤيدون حق اللاعبات المصريات فى هذه المشاركة .. وبعد جدل عنيف وطويل .. توصل الجميع لحل يرضى كل الأطراف هو اجراء اختبار سواء لأمينة محمود أو سحر منصور والتأكد من تحقيقهما للأرقام التى وضعتها اللجنة الأوليمبية الدولية وقتها للمشاركة فى دورة ميونيخ .. وفشلت سحر منصور فى تحقيق الرقم المطلوب للمشاركة فى مسابقات السباحة .. وفشلت أمينة فى تحقيق الرقم المطلوب فى سباقات الجرى لكنها حققت ما هو أكثر من المطلوب للمشاركة فى لعبة الوثب الطويل .. وعلى الرغم من تحقيق الرقم المطلوب أوليمبيا .. بقى هناك من يرفضون سفر أمينة .. وهنا خاضت الصحافة الرياضية المصرية واحدة من أهم وأجمل حروبها .. وقفت هذه الصحافة مع أمينة وحقها فى السفر لتمثيل مصر أوليمبيا
وكان المسئول الوحيد الذى ساير الصحافة فى الدفاع عن أمينة هو الرائع الراحل الدمرداش تونى عضو اللجنة الأوليمبية الدولية .. ونجحت أمينة والدمرداش تونى وصحافة مصر الرياضية فى إجبار اللجنة الأوليمبية المصرية .. والحكومة المصرية نفسها .. فى السماح لأمينة بالسفر إلى ميونيخ .. وعلى الرغم من أن مصر قد سبق لها أن أرسلت إلى اللجنة المنظمة أسماء لاعبيها المشاركين .. إلا أنها اضطرت لإخطار اللجنة المنظمة فى ميونيخ بإضافة اللاعبة أمينة محمود لتشاركة فى مسابقة الوثب الطويل .. واضطرت اللجنة الأوليمبية أيضا إلى ارسال برقية عاجلة لأمينة لتستعد للسفر وتواصل تدريباتها استعدادا للمشاركة .. وبالفعل سافرت أمينة إلى ميونيخ مع زملائها ومشت فى طابور افتتاح الدورة كأول لاعبة أوليمبية من مصر
واجتازت أمينة محمود الدور الأول إلا أنها لم تكمل المنافسات نتيجة اعتداء فلسطينيين على البعثة الأوليمبية الإسرائيلية فأعلنت مصر انسحابها وعادت أمينة لمصر بعد أن أصبحت اللاعبة الأوليمبية الأولى فى تاريخ مصر
وبعد 36 سنة على أول مشاركة نسائية مصرية فى الدورات الأوليمبية .. جاءت بطلة رفع الأثقال عبير عبد الرحمن لتفوز بأول ميدالية أوليمبية نسائية مصرية فى دورة بكين 2008 .. لم تفز عبير بهذه الميدالية أثناء الدورة إنما بعد أربع سنوات حين تم ثبوت تعاطى بطلتى الصين وأوكرانيا للمنشطات فتم سحب الميداليات منهما ولأن عبير كانت الخامسة فقد فازت بالميدالية البرونزية .. ودخلت التاريخ كاول لاعبة مصرية تفوز بميدالية أوليمبية .. ولنفس السبب ونفس المنشطات والإدانة .. فازت عبير عبد الرحمن أيضا بالميدالية الفضية فى دورة لندن 2012 .. ميداليتان فازت بهما عبير عبد الرحمن رسميا لكنها لم تتسلم أيا منهما أثناء دورة بكين أو لندن .. وكانت سارة سمير بطلة رفع الأثقال أيضا هى أول لاعبة مصرية تقف على منصات التتويج الأوليمبى لتتسلم الميدالية البرونزية فى دورة ريو دى جانيرو 2016 .. وعادت سارة لتفوز من جديد
بميدالية فضية فى دورة باريس الأوليمبية 2024 .. وبعد برونزية عبير عبد الرحمن فى بكين 2008 .. وفضية عبير عبد الرحمن فى لندن 2012 .. وبرونزية سارة سمير وهداية ملاك فى التايكوندو فى ريو دى جانيرو 2016 .. كانت بطلة الكاراتيه فريال أشرف على موعد مع الذهب .. وحين وقفت فريال على منصة التتويج الأوليمبى فى طوكيو 2020 لتتسلم ميدالية الذهب .. كانت المرة الأولى التى يتم فيها عزف السلام الوطنى المصرى احتفالا وتقديرا لبطولة وانتصار لاعبة من مصر